فصل: شؤم المرأة والفرس والمسكن

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


شَارِد

التّعريف

1 - الشّارد في اللّغة‏:‏ اسم فاعل من شرد، يقال‏:‏ شرد البعير شروداً، ندّ ونفر، الاسم الشّراد بالكسر‏.‏ ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

الآبق‏:‏

2 - الآبق‏:‏ هو العبد المنطلق تمرّداً على من هو في يده، من غير خوف، ولا كبر في العمل ويطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب متخفّياً مطلقاً لسبب أو غيره، ولفظ الآبق خاصّ بالإنسان، والشّارد خاصّ بالحيوان‏.‏ انظر الموسوعة‏:‏ ‏(‏إباق‏)‏‏.‏

الحكم التّكليفيّ

أ - بيع الشّارد أو إجارته‏:‏

3 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز بيع الجمل الشّارد ونحوه، ممّا لا يقدر البائع على تسليمه للمشتري لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -‏:‏ «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» ولأنّ القصد من البيع هو تمليك التّصرّف، وذلك لا يتحقّق فيما لا يقدر على تسليمه‏.‏

ولا يجوز كذلك أن يؤجّر بعيراً شارداً أو نحوه لما فيه من الغرر، وعدم القدرة على التّسليم التّفاصيل في مصطلح ‏(‏بيع، إجارة‏)‏‏.‏

ب - ذبح الحيوان الشّارد‏:‏

4 - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وغيرهم إلى أنّه إذا توحّش الحيوان الآنس المأكول، فلم يقدر على ذبحه في محلّ الذّكاة كالبعير الشّارد، أو البقرة أو الشّاة أو غيرها، فكلّ موضع من بدنه محلّ لذكاته فإذا جرحه في أيّ موضع من بدنه سواء الخاصرة، أو الفخذ، أو غيرهما فمات حلّ أكله أي‏:‏ أنّه يكفي في ذبحه أيّ جرح يفضي إلى الزّهوق كيف كان لما رواه رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال‏:‏ «كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فأصاب النّاس غنماً وإبلاً فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه اللّه به، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنّ هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا»، وروي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّه قال‏:‏ «ما أعجزك من البهائم ممّا في يدك فهو بمنزلة الصّيد»‏.‏

قال النّوويّ‏:‏ وليس المراد بالتّوحّش مجرّد الإفلات بل متى تيسّر اللّحوق به بعدو أو استعانة بمن يمسكه، فليس ذلك توحّشاً ولا يحلّ حينئذ إلاّ بالذّبح في المذبح‏.‏

وفرّق بعض الحنفيّة بين الفرار في الصّحراء، والفرار في المصر بالنّسبة للشّاة‏.‏

فقالوا‏:‏ إذا شردت الشّاة في الصّحراء تذبح اضطراراً، وله أن يجرحها من أيّ مكان من بدنها حتّى وإن أصاب في قرنها أو ظلفها وأدماها، ثمّ ماتت حلّ أكلها لتعذّر ذبحها العاديّ‏.‏ أمّا إذا شردت في المصر فلا يجوز ذبحها اضطراراً لأنّ ذكاتها العاديّة غير متعذّرة‏.‏

وإلى رأي الجمهور ذهب ابن العربيّ من المالكيّة وكذا ابن حبيب منهم في البقرة الشّاردة خاصّةً‏.‏

وذهب المالكيّة وسعيد بن المسيّب واللّيث بن سعد وربيعة‏:‏ إلى أنّ الشّارد من الإبل والبقر، والغنم، وغيرها، لا يحلّ إلاّ بذكاته في موضع الذّبح المعتاد - الحلق أو اللّبّة - ولا يتغيّر موضع الذّكاة بشروده وتوحّشه‏.‏ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الذّكاة في الحلق واللّبّة» انظر‏:‏ ‏(‏ذبح، ذكاة، صيد‏)‏‏.‏

شارع

انظر‏:‏ ارتفاق، حكم حاكم، طريق‏.‏

شاة

انظر‏:‏ غنم‏.‏

شاهين

انظر‏:‏ أطعمة، صيد‏.‏

شُؤم

التّعريف

1 - الشّؤم‏:‏ لغةً‏:‏ الشّرّ، ورجل مشئوم‏:‏ غير مبارك، وتشاءم القوم به مثل تطيّروا به، والتّشاؤم توقّع الشّرّ‏.‏ فقد كانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ تطيّرت بأن مرّت بجاثم الطّير، فتثيرها لتستفيد‏:‏ هل تمضي أو ترجع‏؟‏ فإن ذهب الطّير شمالاً تشاءموا فرجعوا وإن ذهب يميناً تيامنوا فمضوا‏.‏ فنهى الشّارع عن ذلك وقال‏:‏ «لا طيرة ولا هامّة»‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

الفأل‏:‏

2 - الفأل‏:‏ قول أو فعل يستبشر به‏.‏ يقال‏:‏ تفاءل بالشّيء تفاؤلاً وفألاً، وقد يستعمل فيما يكره، يقال‏:‏ لا فأل عليك أي‏:‏ لا ضير عليك‏.‏ وفي الحديث‏:‏ «أحسنها الفأل» وهو أن يسمع الكلمة الطّيّبة فيتيمّن بها، وهو ضدّ الطّيرة، كأن يسمع مريض‏:‏ يا سالم، أو طالب‏:‏ يا واجد‏.‏ «وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج من بيته أن يسمع يا راشد يا نجيح»‏.‏

الحكم التّكليفيّ

3 - ذهب بعض الحنابلة إلى كراهة التّشاؤم والطّيرة دون الفأل‏.‏

واستدلّوا على ذلك بحديث بريدة - رضي الله عنه -«كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لا يتطيّر من شيء ولكن إذا أراد أن يأتي أرضاً سأل عن اسمها، فإن كان حسناً رئي البشر في وجهه وإن كان قبيحاً رئي ذلك في وجهه، وكان إذا بعث رجلاً سأل عن اسمه فإن كان حسن الاسم رئي ذلك في وجهه، وإن كان قبيحاً رئي ذلك في وجهه»‏.‏

ولحديث ابن عمر‏:‏ «إنّما الشّؤم في ثلاثة‏:‏ في الفرس والمرأة والدّار»‏.‏

وقال ابن مفلح‏:‏ إنّه قول غير واحد من الأصحاب‏.‏ وقال‏:‏ الأولى القطع بتحريمها، ولعلّ مرادهم بالكراهة التّحريم‏.‏

وذهب بعض العلماء إلى أنّ التّشاؤم والطّيرة من الكبائر، وأن يحرم اعتقادها والعمل بها‏.‏ ولقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «ليس منّا من تطيّر ولا من تطيّر له»‏.‏

ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الطّيرة شرك وما منّا إلاّ تطيَّر ولكنّ اللّه يذهبه بالتّوكّل»‏.‏

قال النّوويّ‏:‏ كانت تصدّهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشّرع ذلك وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنّه ليس له تأثير بنفع ولا بضرّ، فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم

«لا طيرة»‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ «الطّيرة شرك» أي‏:‏ اعتقاد أنّها تنفع أو تضرّ إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنّهم جعلوا لها أثراً في الفعل والإيجاد، وأمّا الفأل، وقد فسّره النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصّالحة، والحسنة والطّيّبة‏.‏

قال العلماء‏:‏ يكون الفأل فيما يسرّ وفيما يسوء، والغالب في السّرور، والطّيرة لا يكون إلاّ فيما يسوء‏.‏ قالوا‏:‏ وقد يستعمل مجازاً في السّرور يقال‏:‏ تفاءلت بكذا بالتّخفيف، وتفأّلت بالتّشديد وهو الأصل‏.‏

قال العلماء‏:‏ وإنّما أحبّ الفأل لأنّ الإنسان إذا أمّل فائدة اللّه تعالى وفضله عند سبب قويّ، أو ضعيف، فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرّجاء، فالرّجاء له خير، وأمّا إذا قطع رجاءه وأمله من اللّه تعالى، فإنّ ذلك شرّ له، والطّيرة فيها سوء الظّنّ،وتوقّع البلاء‏.‏ وانظر أيضاً‏:‏ ‏(‏تطيّر‏.‏ تفاؤل‏)‏‏.‏

شؤم المرأة والفرس والمسكن

4 - قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ «إنّما الشّؤم في ثلاثة‏:‏ في الفرس، والمرأة، والدّار»‏.‏ وعن سهل بن سعد السّاعديّ مرفوعاً «إن كان الشّؤم في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن» حمل مالك وابن قتيبة وبعض علماء الحديث على ظاهره‏.‏

وقال ابن حجر‏:‏ قال ابن قتيبة‏:‏ ‏"‏ وجهه أنّ أهل الجاهليّة كانوا يتطيّرون، فنهاهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن لا طيرة، فلمّا أبوا أن ينتهوا بقيت الطّيرة في هذه الأشياء الثّلاثة ‏"‏ فأخذ بظاهر الحديث‏.‏ وقال القرطبيّ‏:‏ ‏"‏ إنّما عنى أنّ هذه الأشياء هي أكثر ما يتطيّر به النّاس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره ‏"‏‏.‏

وذهب بعض العلماء‏:‏ إلى أنّ معنى الحديث أنّ شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه أو كانت ضروباً، وشؤم الدّار جار السّوء، أو كانت بعيدةً عن المسجد، وقد أنكرته أمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عندما سمعته واعتبرته من أوهام راويه، وإنّه قد أخطأ في روايته‏.‏ فقد روى أحمد‏:‏ «أنّ رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا‏:‏ إنّ أبا هريرة قال‏:‏ ‏"‏ الطّيرة في الفرس والمرأة والدّار ‏"‏، فغضبت غضباً شديداً وقالت‏:‏ ‏"‏ ما قاله ‏"‏‏.‏ وإنّما قال‏:‏ ‏"‏ إنّ أهل الجاهليّة كانوا يتطيّرون من ذلك ‏"‏»‏.‏

وقال ابن حجر‏:‏ ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصّحابة له في ذلك‏.‏ وقال ابن العربيّ‏:‏ لأنّه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر النّاس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة، وإنّما بعث ليعلّمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه‏.‏

التّسمية بما يتطيّر به

5 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة‏:‏ إلى كراهية تسمية المولود بما يتطيّر بنفيه أو إثباته، كبركة وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، وقرّة، وشهاب وحمار، لحديث سمرة - رضي الله عنه - قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لا تسمّ غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً، ولا أفلح فإنّك تقول‏:‏ أثمّ هو، فلا يكون‏.‏ فتقول‏:‏ لا»‏.‏

فربّما كان طريقاً إلى التّشاؤم والتّطيّر، فالنّهي يتناول ما يطرق إلى الطّيرة إلاّ أنّ ذلك لا يحرم‏.‏ لحديث عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -‏:‏ «أنّ الآذن على مشربة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عبد يقال له‏:‏ رباح»‏.‏ وانظر أيضاً مصطلح ‏(‏تسمية ف /12‏)‏‏.‏

شِبَع

التّعريف

1 - الشّبع‏:‏ معروف لغةً واصطلاحاً‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

البطنة‏:‏

2 - البطنة لغةً‏:‏ الامتلاء الشّديد من الطّعام‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالشّبع

الأكل من الطّعام الحلال فوق الشّبع

3 - من آداب الأكل الاعتدال في الطّعام وعدم ملء البطن، وأكثر ما يسوغ في ذلك أن يجعل المسلم بطنه أثلاثاً‏:‏ ثلثاً للطّعام وثلثاً للشّراب وثلثاً للنّفس لحديث‏:‏ «ما ملأ آدميّ وعاءً شرّاً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلثاً لِنَفَسِهِ»‏.‏ ولاعتدال الجسد وخفّته، لأنّه يترتّب على الشّبع ثقل البدن، وهو يورث الكسل عن العبادة والعمل، ويعرف الثّلث بالاقتصار على ثلث ما كان يشبع به، وقيل يعرف بالاقتصار على نصف المدّ، واستظهر النّفراويّ الأوّل لاختلاف النّاس‏.‏

وهذا كلّه في حقّ من لا يضعفه قلّة الشّبع، وإلاّ فالأفضل في حقّه استعمال ما يحصل له به النّشاط للعبادة، واعتدال البدن‏.‏

وفي الفتاوى الهنديّة‏:‏ الأكل على مراتب‏:‏ فرض‏:‏ وهو ما يندفع به الهلاك فإن ترك الأكل والشّرب حتّى هلك فقد عصى‏.‏

ومأجور عليه، وهو ما زاد عليه ليتمكّن من الصّلاة قائماً، ويسهل عليه الصّوم‏.‏

ومباح، وهو ما زاد على ذلك إلى الشّبع لتزداد قوّة البدن ولا أجر فيه ولا وزر ويحاسب عليه حساباً يسيراً إن كان من حلّ‏.‏

وحرام، وهو الأكل فوق الشّبع إلاّ إذا قصد به التّقوّي على صوم الغد، أو لئلاّ يستحي الضّيف فلا بأس بأكله فوق الشّبع‏.‏

وقال ابن الحاجّ‏:‏ الأكل في نفسه على مراتب، واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحرّم، فالواجب‏:‏ ما يقيم به صلبه لأداء فرض ربّه، لأنّ ما لا يتوصّل إلى الواجب إلاّ به فهو واجب‏.‏

والمندوب‏:‏ ما يعينه على تحصيل النّوافل وعلى تعلّم العلم وغير ذلك من الطّاعات‏.‏

والمباح‏:‏ الشّبع الشّرعيّ‏.‏

والمكروه‏:‏ ما زاد على الشّبع قليلاً ولم يتضرّر به‏.‏

والمحرّم‏:‏ البطنة‏.‏ وهو الأكل الكثير المضرّ للبدن‏.‏

وقال النّوويّ‏:‏ يكره أن يأكل من الطّعام الحلال فوق شبعه‏.‏

وقال الحنابلة‏:‏ يجوز أكله كثيراً بحيث لا يؤذيه‏.‏ وفي الفتية‏:‏ يكره مع خوف تخمة‏.‏

ونقل عن ابن تيميّة كراهة الأكل المؤدّي إلى التّخمة كما نقل عنه تحريمه‏.‏

شبع المضطرّ من الميتة

4 - إذا كانت الضّرورة مرجوّة الزّوال، فيباح للمضطرّ أن يأكل من الميتة، ما يسدّ الرّمق ويأمن معه الموت، بإجماع الفقهاء، ويحرم ما زاد على الشّبع بالإجماع‏.‏

وإنّما اختلفوا في جواز الشّبع على النّحو الآتي‏:‏

ذهب الحنفيّة والحنابلة في المذهب، وابن حبيب وابن الماجشون من المالكيّة‏:‏ إلى أنّ للمضطرّ أكل ما يسدّ الرّمق فقط‏.‏ وليس له الشّبع لأنّه بعد سدّ الرّمق غير مضطرّ فلا يجوز له أكل الميتة كما لو أراد أن يبتدئ بالأكل وهو غير مضطرّ‏.‏

ويرى المالكيّة على المعتمد عندهم، وأحمد في إحدى الرّوايتين عنه - واختارها أبو بكر - أنّ المضطرّ يجوز له أكل الميتة حتّى يشبع، لأنّ الضّرورة ترفع التّحريم فيعود مباحاً، ومقدار الضّرورة هو من حالة عدم القوت إلى حالة وجوده‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المضطرّ إن توقّع حلالاً قريباً لم يجز غير سدّ الرّمق، وإلاّ ففي قول‏:‏ يشبع، والأظهر سدّ الرّمق إلاّ أن يخاف تلفاً إن اقتصر على سدّ الرّمق فتباح له الزّيادة بل تلزمه لئلاّ يهلك نفسه‏.‏ وللتّفصيل انظر‏:‏ ‏(‏أكل، سدّ الرّمق، ضرورة‏)‏‏.‏

شَبَه

التّعريف

1 - الشّبه في اللّغة‏:‏ المثل‏.‏ وكذلك الشّبه والشّبيه، يقال‏:‏ شبّهه فلاناً وبه مثّله‏.‏

وأشبه الشّيء الشّيء‏:‏ صار شبيهاً به وماثله، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً، وجمع الشّبه أشباه‏.‏ ولا يخرج المعنى الفقهيّ عن المعنى اللّغويّ‏.‏

أمّا الأصوليّون فاستعملوا الشّبه في معنىً خاصّ فعرّفه بعضهم‏:‏ بأنّه الوصف الّذي لا يعقل مناسبته لحكم الأصل في القياس بالنّظر إليه في ذاته، وتظنّ فيه المناسبة لالتفات الشّارع إليه في بعض المواضع‏.‏

وعرّفه آخرون‏:‏ بأنّه ما لا يكون مناسباً لذاته، بل يوهم المناسبة‏.‏ فهو بهذا المعنى مسلك من مسالك العلّة‏.‏

يقول البنانيّ‏:‏ والشّبه كما يسمّى به نفس المسلك يسمّى به الوصف المشتمل عليه ذلك المسلك وتخريج الحكم بهذا المسلك يسمّى بقياس الشّبه‏.‏ مثال ذلك أن يقال في إزالة الخبث‏:‏ هي طهارة تراد للصّلاة فيتعيّن فيها الماء ولا تجوز بمائع آخر كطهارة الحدث، فإنّ المناسبة بين كونها طهارةً تراد للصّلاة وبين تعيّن الماء غير ظاهرة، فإنّ الحدث لا يمكن إزالته إلاّ بالتّعبّد وذلك بالماء، وفي الخبث بإزالة عينه، لكن إذا اجتمعت أوصاف‏:‏ منها ما اعتبره الشّارع ككونها طهارةً تراد للصّلاة، ومنها ما ألغاه ككونها طهارةً عن الخبث توهّمنا من ذلك أنّ الوصف الّذي اعتبره مناسب للحكم، وأنّ فيه مصلحةً‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - المناسب‏:‏

2 - المناسب‏:‏ هو الملائم لأفعال العقلاء عادةً، كما يقال‏:‏ هذه اللّؤلؤة مناسبة بهذا اللّؤلؤة بمعنى، أنّ جمعها معها في سلك موافق لعادة العقلاء‏.‏

فمناسبة الوصف للحكم المترتّب عليه موافقة لعادة العقلاء في ضمّ الشّيء إلى ما يلائمه‏.‏ وتخريج المناسبة يسمّى بتخريج المناط أي‏:‏ تعيين العلّة بإبداء مناسبة بين المعيّن والحكم مع الاقتران بينهما، كالإسكار في حديث‏:‏ «كلّ مسكر خمر، وكلّ خمر حرام» فهو لإزالته العقل مناسب للحرمة‏.‏

ب - الطّرد والعكس والدّوران‏:‏

3 - الطّرد‏:‏ هو مقارنة الحكم للوصف من غير مناسبة، كقول بعضهم في الخلّ‏:‏ مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النّجاسة كالدّهن، بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النّجاسة، فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلاً، وإن كان مطّرداً لا نقض عليه، وأكثر الأصوليّين على عدم إثبات الحكم به‏.‏

ومقابل الطّرد هو العكس، وهو انتفاء الحكم لانتفاء الوصف والعلّة‏.‏ وبهذا ظهر أنّ الشّبه منزلة بين المناسب والطّرد، فإنّه يشبه الطّرد من حيث إنّه غير مناسب بالذّات ويشبه المناسب بالذّات من حيث التفات الشّارع إليه في الجملة، فيوهم المناسبة‏.‏

والدّوران‏:‏ هو الطّرد والعكس معاً، أي‏:‏ كلّما وجد الوصف وجد الحكم، وكلّما انتفى الوصف، انتفى الحكم‏.‏ وهذا المسلك من مسالك العلّة في القياس نفاه الحنفيّة وبعض الشّافعيّة كالغزاليّ والآمديّ‏.‏

وأكثر الشّافعيّة على أنّه حجّة ظنّاً أو قطعاً على تفصيل وخلاف‏.‏ ‏(‏ر‏:‏ دوران‏)‏

الحكم الإجماليّ

4 - ذكر الفقهاء في بحث اللّقيط، أنّه إذا ادّعى نسب اللّقيط اثنان أو أكثر، ولم تكن لأحدهما بيّنة، أو تعارضت فيه بيّنتان وسقطتا، يعرض اللّقيط على القافة‏.‏

وتعتمد القافة في معرفتها الأنساب بالشّبه، فيلحق اللّقيط بمن ألحقته القافة به‏.‏

وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة، وهو قول أنس وعطاء، والأوزاعيّ، واللّيث، وأبي ثور، واستدلّوا على الأخذ بقول القائف والاعتماد على الشّبه بما ورد عن عائشة - رضي الله عنها -‏:‏ «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال‏:‏ ألم تري أنّ مجزّزاً المدلجيّ نظر آنفاً إلى زيد وأسامة وقد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما، فقال‏:‏ إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض»‏.‏

وقال الحنفيّة‏:‏ يثبت نسب اللّقيط من واحد بمجرّد دعواه، كما يثبت من اثنين مستويين إذا ادّعياه معاً‏.‏ فلو سبق أحدهما فهو ابنه ما لم يبرهن الآخر‏.‏ ولم يأخذوا بالشّبه وقول القافة لأنّه مجرّد ظنّ وتخمين، فقد يوجد الشّبه بين الأجانب أحياناً، وينتفي بين الأقارب‏.‏

وقد ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم «أنّ أعرابيّاً أتاه فقال‏:‏ يا رسول اللّه إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال‏:‏ هل لك من إبل‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ ما ألوانها‏؟‏ قال حمر، قال‏:‏ فهل فيها من أورق‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ فأنّى كان ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراه عرق نزعه، قال‏:‏ فلعلّ ابنك هذا نزعه عرق»‏.‏

وقال المالكيّة‏:‏ لا يلحق نسب اللّقيط بملتقطه ولا بغيره إلاّ ببيّنة أو قرينة دالّة على دعواه، ولم يذكروا فيه الأخذ بقول القائف والاعتماد على الشّبه‏.‏ لكنّهم أخذوا بالشّبه في مسائل منها‏:‏ إذا ولدت زوجة رجل، وأمة آخر واختلط الولدان، ولم تعرف كلّ واحدة منهما ولدها، عيّنته القافة، وتعتمد القافة في معرفتها الأنساب بالشّبه على أب حيّ أو ميّت لم يدفن، لا على شبه عصبة الأب المدفون‏.‏ والمشهور عندهم، أن يكفي قائف واحد‏.‏ وتفصيل هذه المسائل في مصطلحات ‏(‏قافة، لقطة، نسب‏)‏‏.‏

5 - ثانياً‏:‏ قرّر الأصوليّون أنّه لا بدّ للحكم من علّة ناطه بها الشّرع، رعايةً للمصالح الدّنيويّة والأخرويّة، كما أنّه لا بدّ من طريق لإثبات العليّة وهو المسلك‏.‏ وهناك مسالك لتعيين العلّة متّفق عليها عندهم، كالنّصّ والإجماع، والسّبر، والتّقسيم، والمناسبة، مع تفصيل فيها‏.‏ ومسالك مختلف فيها، كالشّبه وقياسه، والطّرد والدّوران ونحوها‏.‏

وقد قرّروا أنّه، إذا أمكن قياس العلّة المشتمل على المناسب بالذّات فالشّبه لا اعتبار له، ولا يصار إلى قياسه اتّفاقاً، فإن تعدّدت العلّة يتعذّر المناسب بالذّات، بأن لم يوجد غير قياس الشّبه، فهو مردود أيضاً عند الحنفيّة، وهو قول الباقلّانيّ وأبي بكر الصّيرفيّ وأبي إسحاق الشّيرازيّ من الشّافعيّة، وذلك لشبهه بالطّرد‏.‏

وقال الشّافعيّ‏:‏ هو حجّة لشبهه بالمناسب، ومن الشّافعيّة من قالوا‏:‏ إنّ الشّبه علّة وليس بمسلك، بل إن ثبت بمسلك من المسالك الأخر يقبل، وإلاّ فلا وعليه ابن الحاجب من المالكيّة‏.‏ وتفصيله في الملحق الأصوليّ‏.‏

شِبه العمد

انظر‏:‏ قتل شبه العمد‏.‏

شُبْهة

التّعريف

1- الشّبهة لغةً‏:‏ من أشبه الشّيء الشّيء أي‏:‏ ماثله في صفاته‏.‏ والشَّبَه، والشِّبْه، والشّبيه، المثل‏.‏ والجمع‏:‏ أشباه، والتّشبيه التّمثيل‏.‏ والشّبهة المأخذ الملبس والأمور المشتبهة أي‏:‏ المشكلة لشبه بعضها ببعض‏.‏

واصطلاحاً هي‏:‏ ما لم يتيقّن كونه حراماً أو حلالاً‏.‏ أو ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة‏.‏ أو ما يشبه الثّابت وليس بثابت‏.‏

ما تتناوله الشّبهة عند العلماء

2 - فسّر العلماء الشّبهة بأربعة تفسيرات‏:‏

الأوّل‏:‏ ما تعارضت فيه الأدلّة‏.‏

الثّاني‏:‏ ما اختلف فيه العلماء وهو متفرّع من الأوّل‏.‏

الثّالث‏:‏ المكروه‏.‏

الرّابع‏:‏ المباح الّذي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته‏.‏

ويدلّ للتّفسير الأوّل والثّاني ما جاء من حديث النّعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس، فمن اتّقى الشّبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنّ لكلّ ملك حمىً، ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب»‏.‏

ووجه الدّليل قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لا يعلمها كثير من النّاس»‏.‏

وجاء في رواية التّرمذيّ «لا يدري كثير من النّاس أمن الحلال هي أم من الحرام»‏.‏

ومفهوم قوله‏:‏ «كثير» أنّ معرفة حكمها ممكن للقليل من النّاس وهم المجتهدون‏.‏

فالشّبه تكون في حقّ غيرهم ممّن لا يظهر لهم ترجيح أحد الدّليلين، أو معرفة الرّاجح من أقوال العلماء‏.‏ وما كان على هذه الحال لا يقال‏:‏ إنّه من الحلال البيّن ولا من الحرام البيّن، والمتبيّن‏:‏ هو ما لا إشكال فيه وهو ما يدلّ عليه الحديث في قوله‏:‏ «الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبّهات»‏.‏

ويدلّ للتّفسير الثّالث والرّابع أنّ المكروه يتجاذبه جانبا الفعل والتّرك، وكذلك المباح الّذي لا يقصد به هنا ما استوى فيه الفعل والتّرك، بل يقصد به ما كان خلاف الأولى، بأن يكون متساوي الطّرفين باعتبار ذاته راجح التّرك على الفعل، باعتبار أمر خارج لأنّ من استكثر من المكروه اجترأ على الحرام، ومن استكثر من المباح اجترأ على المكروه، وقد يحمل اعتياد تعاطي المكروه وهو المنهيّ عنه غير المحرّم على ارتكاب المنهيّ عنه المحرّم إذا كان من جنسه‏.‏

ويدلّ له ما جاء في رواية ابن حبّان‏:‏ «اجعلوا بينكم وبين الحرام سترةً من الحلال من فعل استبرأ لعرضه ولدينه»‏.‏ والمعنى أنّ الحلال حيث يخشى أن يؤوّل فعله مطلقاً إلى مكروه أو محرّم، ينبغي اجتنابه كالإكثار من الطّيّبات، فإنّه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحقّ أو يفضي إلى بطر النّفس‏.‏

ويراجع كذلك مصطلحات‏:‏ ‏(‏إباحة، حلال، سدّ الذّرائع‏)‏‏.‏

أقسام الشّبهة

3 - قسّم الحنفيّة والشّافعيّة الشّبهة إلى ثلاثة أقسام‏:‏ اتّفقا في اثنين منها وانفرد كلّ مذهب بقسم ثالث‏.‏

فاتّفق المذهبان في الشّبهة الحكميّة وشبهة الفاعل‏.‏

أمّا القسم الأوّل فهو الشّبهة الحكميّة‏:‏ وتسمّى شبهة المحلّ أي‏:‏ الملك‏.‏

وسمّيت حكميّةً لأنّ حلّ المحلّ ثبت بحكم الشّرع‏.‏ أو شبهة حكم الشّرع بحلّ المحلّ، لأنّ نفس حكم الشّرع ومحلّه لم يثبت وإنّما الثّابت شبهته لكون دليل الحلّ عارضه مانع‏.‏

ومن أمثلتها‏:‏ وطء معتدّة الكنايات والوطء في الخلع الخالي عن المال‏.‏

وسمّيت هذه الشّبهة شبهة الملك لأنّ الشّبهة واردة على كون المحلّ مملوكاً‏.‏

أمّا القسم الثّاني وهو شبهة الفعل‏:‏ وتسمّى شبهة اشتباه أي‏:‏ شبهةً في حقّ من حصل له اشتباه، وذلك إذا ظنّ الحلّ، لأنّ الظّنّ، هو الشّبهة لعدم دليل قائم تثبت به الشّبهة‏.‏ والفرق بين شبهة الفعل وشبهة المحلّ أنّ الشّبهة في شبهة المحلّ جاءت من دليل حلّ المحلّ فلا حاجة فيه إلى ظنّ الحلّ‏.‏

ومن أمثلة شبهة الفعل‏:‏ وطء معتدّة الثّلاث، ووطء معتدّة الطّلاق على مال، ووطء المختلعة على مال‏.‏

وانفرد الحنفيّة بقسم شبهة العقد‏:‏ وهو ما وجد فيه صورة العقد لا حقيقته ومثّلوا له بمن وطئ محرّماً عليه نكاحها بعقد‏.‏

ولا توجب الحدّ عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه يوجبه إن علم الحرمة وعليه الفتوى‏.‏

وانفرد الشّافعيّة بقسم شبهة الطّريق، أو شبهة اختلاف الفقهاء، وهي الشّبهة النّاشئة عن اختلاف الفقهاء بأن يكون أحد المجتهدين قال بالحلّ‏.‏

ومثّلوا له بالوطء في نكاح بدون وليّ‏.‏ ويحتمل أن يكون هذا القسم داخلاً في القسم الأوّل وهو ما أطلق عليه الحنفيّة ‏(‏الشّبهة الحكميّة‏)‏‏.‏

حكم تعاطي الشّبهات

4 - ذهب الشّافعيّة إلى حرمة تعاطي شبهة المحلّ، ومثّلوا لها بوطء الأمة المشتركة للإجماع على حرمته‏.‏

أمّا شبهة الفعل فلا توصف بحلّ ولا بحرمة، كمن وطئ امرأةً يظنّها حليلته لأنّه في حالة الغفلة عن الحقيقة غير مكلّف اتّفاقاً ومن ثمّ حكي الإجماع على عدم إثمه، وإذا انتفى التّكليف‏.‏ انتفى وصف فعله بالحلّ والحرمة، وهذا محمل قولهم‏:‏ وطء الشّبهة لا يوصف بحلّ ولا حرمة‏.‏

أمّا شبهة الطّريق فيختلف حكمها بحسب من قلّد، فإن قلّد من قال بالتّحريم حرمت، وإلاّ لم تحرم‏.‏

ومذهب الحنفيّة‏:‏ حرمة تعاطي شبهة المحلّ، إذا كان تحريمها مجمعاً عليه كوطء المختلعة على مال، حيث لم يختلف في أنّ الخلع على مال يقع بائناً، وفيما مثّل به الشّافعيّة لحرمة تعاطي شبهة المحلّ من المجمع على حرمته، وهو وطء الجارية المشتركة موافقةً للحنفيّة‏.‏ أمّا شبهة الفعل فيعتدّ بها شريطة أن يظنّ الحلّ، كمن وطئ المختلعة على مال ظانّاً الحلّ‏.‏ أمّا شبهة العقد، فالمفتى به عدم الاعتداد بها في إسقاط الحدّ، وهو قول الصّاحبين خلافاً لأبي حنيفة‏.‏

وقد حضّت الشّريعة على تجنّب الشّبهات ووجوب الاستبراء منها، لما فيه من الاحتياط في الدّين‏.‏ يدلّ له قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «فمن اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه وعرضه» وفي رواية‏:‏ «فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان»‏.‏

وفي حديث النّعمان بن بشير قسّمت الأحكام إلى ثلاثة أقسام‏:‏ الأوّل‏:‏ الحلال البيّن، والثّاني‏:‏ الحرام البيّن، والثّالث‏:‏ مشتبه لخفائه فلا يدرى هل هو حلال‏؟‏ أو حرام ولذا ينبغي اجتنابه لأنّه إن كان حراماً فقد برئ من الوقوع فيه، وإن كان حلالاً فقد أجر لتركه الحلال بنيّة تجنّب الوقوع في الحرام‏.‏

واجتناب الشّبهات على مراتب

5 - الأولى‏:‏ ما ينبغي اجتنابه لأنّ ارتكابه يستلزم ارتكاب الحرام وهو ما يكون أصله التّحريم كصيد للشّكوك في حلّ اصطياده فإنّه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شكّ فيه بقي على أصل التّحريم حتّى يتيقّن الحلّ‏.‏

يدلّ لهذا حديث عديّ بن حاتم - رضي الله عنه - قال‏:‏ «سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن المعراض، فقال‏:‏ إذا أصاب بحدّه فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل، فإنّه وقيذ، قلت يا رسول اللّه‏:‏ أرسل كلبي وأسمّي فأجد معه على الصّيد كلباً آخر لم أسمّ عليه ولا أدري أيّهما أخذ، قال‏:‏ لا تأكل إنّما سمّيت على كلبك ولم تسمّ على الآخر»‏.‏

ويدلّ له كذلك حديث عقبة بن الحارث قال‏:‏ «إنّ امرأةً سوداء جاءت فزعمت أنّها أرضعتهما فذكر للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه وتبسّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ كيف وقد قيل‏؟‏ وقد كانت تحته ابنة أبي إهاب التّميميّ»‏.‏ ووجه الدّلالة من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم «كيف وقد قيل‏؟‏» مشعر بأنّه أمره بفراق امرأته إنّما كان لأجل قول المرأة إنّها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحاً فيرتكب الحرام فأمره بفراقها احتياطاً‏.‏ الثّانية‏:‏ ما أصله الإباحة كالطّهارة إذا استوفيت لا ترفع إلاّ بتيقّن الحدث‏.‏

يدلّ له حديث عبد اللّه بن زيد - رضي الله عنه - قال‏:‏ «شكي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم الرّجل يجد في الصّلاة شيئاً أيقطع الصّلاة‏؟‏ قال‏:‏ لا حتّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»‏.‏

ومن أمثلته من له زوجة وشكّ هل طلّق فلا عبرة لذلك وهي باقية على عصمته‏.‏

الثّالثة‏:‏ ما لا يتحقّق أصله ويتردّد بين الحظر والإباحة فالأولى تركه‏.‏

يدلّ له حديث أنس - رضي الله عنه قال -‏:‏ «مرّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة فقال‏:‏ لولا أن تكون صدقةً لأكلتها»‏.‏

وإنّما ترك صلى الله عليه وسلم أكلها تورّعاً وليس بواجب لأنّ الأصل أنّ كلّ شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتّى يقوم دليل على التّحريم‏.‏

الرّابعة‏:‏ ما يندب اجتنابه‏.‏ ومثاله عند بعض الفقهاء اجتناب معاملة من الأقلّ من ماله حرام‏.‏

الخامسة‏:‏ ما يكره اجتنابه ومثاله‏:‏ اجتناب الرّخص الشّرعيّة على سبيل التّنطّع‏.‏

ويراجع فيما يتعلّق بمصطلح ‏"‏ شبهة ‏"‏ مصطلح ‏(‏اشتباه، وإباحة، وتعارض، وحلال، وسدّ الذّرائع‏)‏‏.‏

وتنظر الأحكام المتعلّقة ببحث ‏"‏ الشّبهة ‏"‏ في أبواب ‏(‏النّكاح، والحدود، والصّيد، والذّبائح، والبيوع‏)‏‏.‏

شَتْم

انظر‏:‏ سبّ‏.‏